السيد حسن الحسيني الشيرازي
72
موسوعة الكلمة
وهكذا تطورت المشكلة الواحدة ، إلى مشاكل عديدة متوالدة ، تحمل في طياتها العقد والأزمات الكثار ، شأن كل مشكلة تبقى حقبة زمنية بلا علاج . . . ورغم أن المشكلة قد تعددت وتوالدت ، إلا أنها تعالج تلقائيا إن عولجت المشكلة الأولى : ( مشكلة الكفر والإسلام ) ، فان ( مشكلة التيه والتمزق ) و ( مشكلة التدافع الاجتماعي ) مشكلتان فرعيتان ، لا يمكن وجودهما بعد معالجة المشكلة الأولى . فالمشكلة الإسلامية المعاصرة ، هي المشكلة السابقة : مشكلة الكفر والإسلام ) ، التي لا زالت تبحث عن العلاج . ولا زال كل متشدق ينتصب لإعطاء الجواب على هذا السؤال ، حتى تراكمت حوله أجوبة كثار ، وكانت فيها أجوبة ملفوظة ترسل على عواهنها ، وكانت أجوبة عملية ومحاولات . فوضع أقوام ( أنظمة ) ظنوا : أنها العلاج الناجع ، لجميع أدواء العالم الإسلامي كله ، ومصائب العالم البشرية جميعا . وحسبوا أنهم فقط ، أصابوا كبد الحقيقة وقلب الواقع ، وأن الناس الذين لا يستجيبون لهم ، مردة معاندون ، واللّه تعالى خلق الجنة لآحادهم ، وخلق الناس جميعا ليكونوا حصب جهنم . . . ولما رأوا أن محاولاتهم ومناوراتهم ومناداتهم فشلت دون أن يتجاوب معهم الناس ، وإنما تحاموا عنهم ونظروا إليهم شزرا ، تأكدوا من صدق مزاعمهم ، وكونوا ( أحزابا ) لحماية وتنفيذ تلك ( الأنظمة ) التي لم يقبلها الناس بسلام ، لا بالحجة والبرهان ، بل بالعنف والإرهاب ، ولم يجد بعضهم بأسا في التعاون مع السلطات الإستعمارية ، لانجاز هدفه السماوي المجيد ، ما دام الناس مارقين ، لا يصلحهم إلا السيف .